عبد الرحيم العراقي

122

الأربعين العشارية

الأربعون العشارية السامية مما وقع لشيخنا من الأخبار العالية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فضل سيدنا محمدا على جميع أنبيائه ورسله ، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فبلغ ما أمر به حتى نمضى لسبيله ، ونقل إلى رفيع محله ، وأمر بتبليغ ما بلغه إلى من لم يبلغه ليدوم اتصال نقله ، فبلغ عنه جهابذة النقلة ، وقاموا بأعباء حمله ، ونصحوا لله ورسوله في نشر ذلك حتى انتشر ، فلا يعذر الجاهل على جهله ( 1 ) ، فكان اتصال هذه الشريعة المطهرة بالأسانيد مما خص الله به هذه الأمة بفضله ، ولقد كانت مجالس الحديث غامرة بأهله حتى وسد الأمر إلى غير أهله ( 2 ) ، فانقطعت مجالس الإملاء لتقاعد الهمم عنها ورغبة الطالبين عن عقد ذلك وحله . وقد روينا أنه كان يحضر مجلس أبي مسلم الكجي بالبصرة للإملاء ( 3 ) أربعون ألف محبرة ، خارجا عمن يحضر ممن ليس الإستملاء من شغله ، وقد كنت آسف ( 4 ) على ذلك أن لو وجدت راغبا في قبول بذله ، فلما كنت بالمدينة الشريفة ( 5 ) رغب إلي جماعة من أهل العلم الواردين إليها